الأربعاء، 8 يوليو 2015

اللغة العربية في التدريس



د. راشد علي محمد السعدي

مقدمة
اللغة هي أداة لا غنى عنها للاتصال. ومن خلال اللغة يتواصل الناس بأفكارهم وآرائهم حول القضايا والاهتمامات المشتركة. وفي مجال التعليم، لها تأثير بالغ الأهمية في التأثير على التعلم الفعال. فمن خلال الدرس ، يوصل المعلم الأهداف ، وطبيعة الموضوع والقيم والمهارات المطلوبة للمتعلمين والمواقف من خلال اللغة التي يستخدمها ويفهمها المتعلمين. فالتعليم قوة واللغة هي مفتاح الوصول إلى تلك القوة. فالطفل الذي يتفوق في المدرسة ستتطور لديه الثقة بالنفس والاعتزاز وستتحقق له فرص عمل أفضل وسيكون أقرب لتحقيق أحلامه.
ببساطة ، تسهل اللغة الأم التعلم. يتعلم الأطفال بشكل أفضل باللغة المألوفة لديهم. تعلم اللغة الأم الطفل منذ صغره القراءة والكتابة وتعلم المحتوى. وهي غاية في الأهمية في بدايات التعليم. تشير دراسات ديكر واليونسكو أن الطفل يكتسب مهارات القراءة والكتابة بسلاسة وبسرعة أكبر.[1]
ولا يستغنى عن اللغات الأخرى لأنها تعزز الذكاء وتحسن الذاكرة وتزيد القدرة على التعامل مع المعلومات البصرية و اللفظية المتضاربة وتنمي المهارات الإجتماعية واكتساب الفوائد الثقافية وتحسين فرص العمل وتحسين القدرة على حل المعضلات وتطور أيضاً من اللغة الأم.
قادت العولمة الكثير من دول العالم الى تدريس أجيالها باللغة الإنجليزية بهدف بناء مستقبل أفضل لتجد بعد فترة أن المتعلمين بلغة غير لغتهم الأصلية ربما طورت الطلاقة في اللغة المستهدفة بعد حوالي عامين ، ولكن  في الواقع استغرقوا ما بين 5-7 سنوات لكي يكونوا على نفس مستوى العمل مع نظرائهم الذين يتحدثون بلغتهم الأم.  
نجد اليوم أن معظم الدول المتفوقة في العالم في اختبارات "بيزا" و"تيمز" و"بيرلز" العالمية تدرس مناهجها بإستخدام اللغة الأم مثل اليابان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ وتايوان وماليزيا وتركيا واسرائيل وفنلنده والنرويج والبرازيل والبرتغال وبولنده واسبانيا واستونيا وسويسرا ولاتفيا. ومعنى ذلك أن اللغة الإنجليزية لا تأثير لها على مستوى التحصيل والتفوق.
إذا لنبحث بعمق أكثر في الدراسات التي توصل إليها المنظرين والتجارب التي طبقها الممارسين والنتائج التي حصلوا عليها حول إستخدام اللغة الأم واللغة الثنائية وأكثر.
دراسة بحثية
وجدت دراسة "مينغ مينغ جيو أنه "حتى وان كان لدى الطلاب الناطقين بغير لغتهم الأم  مواقف أفضل تجاه المدرسة فإنها لا تعتبر كافية للتغلب على والتميز عن الطالب الناطق بلغته الأم. كما وجدت الدراسة أن علاقة الطلاب الناطقين بغير لغتهم الأم  بمعلمهم الناطق بلغته الأم تكون في الأغلب الأحيان ضعيفة لا تساعد على الإنتماء الى المدرسة.[2]
وحسب دراسة شارون كارستين ، فالتوسع في الدراسة بلغات أجنبية في المرحلة الإبتدائية والإعدادية مهم لتعلم لغة وثقافات العالم. ماذا يصلح وماذا لا يصلح للمنهج الدراسي وتطويره يتطلب دراسات متأنية وحذرة. وتضيف أن المواطن الأمريكي يحتاج خمسة أضعاف الجهد لتعلم اللغة الصينية مقارنة باللغة الإسبانية. لذا فإن دراسة المحتوى المطلوب بمثل هذه اللغات يزيد الجهد على المتعلم في محاولة فهم التفاصيل مما يؤدي الى ضياع المعنى الرئيسي والذي هو هدف المنهج المرسوم. فاللغة الأجنبية تصلح لدراسة الثقافات والفنون والدراسات المتعلقة بالحياة اليومية التي يعيشها الإنسان.[3]
وجد جيم كامينز أن الأطفال الذين يتمتعون بأساس متين في لغتهم الأم قادرون على تطوير معرفة القراءة والكتابة بقدرات أقوى تمكنهم لاحقاً باستخدام ما لديهم من الانتقال الى فهم وتعلم اللغة الثانية بكفاءة.[4]
ويؤكد نولاسكو حسب الأبحاث أن الطلاب الذين يتحدثون لغة وطنهم يحققون إنجازاً أعلى في مفاهيم ومعارف ومهارات الرياضيات و العلوم في مسابقات الرياضيات الدولية [5] ، والدول ذات الأداء العالي هي تلك التي تسمح للطلاب باستخدام لغة وطنهم.[6]
كما وجد يونغ أن العديد من الأطفال في الفلبين يتعلمون الرياضيات باللغة التي لا يفهمونها. ويلاحظ أن اللغة الأم لمعظم الأطفال الفلبينيين ليست الفلبينية ولا الانكليزية. قد يساعد استخدام هاتين اللغتين الطفل اضطلاع مهام أساسية في محيطه ولكن سيتسبب له بإعاقة في المناطق المعرفية وغير المعرفية مثل المواظبة على الدراسة، ومفهوم الذات، واحترام الذات والتكيف العاطفي والإجتماعي، والتطور الأخلاقي.[7] والطفل الذي لا يستخدم الإنجليزية في بيته ولا في اللعب مع أصدقاؤه تكون اللغة الإنجليزية لغة أجنبية بالنسبة له. ربما يعشق الطفل الاستماع إلى صوت غريب متوهج بالكلمات في البداية ، ولكن عندما يتطلب الدرس مهارات فكرية ومعرفية ، يبدأ بالشعور بخيبة أمل بسبب تعطل الاتصالات بين المعلم والطفل؛ وبين الطفل والمفهوم المجهول لديه. يقول يونغ ان العديد من الطلاب اليوم يتركون المدرسة في وقت مبكر جدا لأن لغة التدريس فشلت في تسهيل تعلمهم.[8]  
وتجدر الإشارة أن اختيار لغة التدريس لا تعتمد فقط على الأهداف والعمليات التعليمية ولكنها نظام مترابط معقدة من المعارف والإجراءات التي تؤثر على التحصيل. وبسبب تواجد تمثيل متعدد من المعارف ، فقد يتطلب أنشطة مختلفة في سياقات مختلفة وأيضا لغات مختلفة لإيصال المعرفة.[9] على سبيل المثال ، في دراسة التأثيرات المتباينة من قدرة الرياضيات واستخدام اللغة على المفاهيم المعرفية والحسابية لمادة الإحصاءات الوصفية التي تم اختبارها للمتعلمين بلغتين ، وجد "رايس" أن اللغة الأم سهلت الأداء في مجال المعارف المفاهيمية ولكن ليس في المعرفة الحسابية.[10] وبالمثل ، كشف عدد من الدراسات التي أجراها برناردو أنه من حيث فهم المشاكل، كان الطلاب الذين أتقنوا لغتهم الأم أكثر فعالية. على النقيض من ذلك ، تكبد الطلاب المزيد من الأخطاء في الفهم والإستيعاب عندما استخدموا لغتهم الثانية.9
أيضاً ، خلصت دراسة "نيسيتي جنال" أن كل من المعلمين و مديري المدارس يرون أن اللغة الأم هي اللغة الفعالة للتدريس.[11]
تتصل المشكلة الرئيسية لتيسير تعلم الرياضيات بلغة التدريس. على سبيل المثال ، لاحظ كوبلاند أنه عندما يفشل الأطفال في الرياضيات ، فذلك لأنهم لا يفهمون الدروس ، وليس المادة. يدعي كوبلاند أن عدم قدرة الطفل على التعامل مع الرياضيات يرجع الى الإنتقال السريع المفرط بين مضمون اللغة (المنطق) إلى بدء العملية الحسابية (الأرقام الحسابية). ينطوي هذا المرور السريع على مسار معقد من الإجراءات، مثل تعلم معارف ومهارات جديدة والبناء الفعلي للمعنى ومراقبة ورصد عملية المرء من فهم والسياق المادي والاجتماعي والثقافي لمهمة التعلم، والفروق الفردية للمتعلمين.[12]
وكما تتأثر عملية التعلم من خلال السياق المادي والاجتماعي والثقافي لمهمة التعلم، تتأثر نوعية التفاعل بين الطفل والآخرين المهمين من حوله بلغة التخاطب في المنزل أو في المدرسة أو في المجتمع. وقد أثبتت الدراسات أن استخدام اللغة الأم يخلق شعورا بالفخر في استخدام لغة الوطن ؛ وعليه ، يرتفع احترام الذات للطفل والقضاء على المخاوف والموانع التي يشعر بها بإستخدام لغة ثانية.[13]
تجربة من قطر
ان التحول الى اللغة الإنجليزية لا يحل مشكلات تدني أداء الطلاب ومشاكل أنظمة التعليم. كما أن تحول جزء بسيط من العالم العربي للتدريس باللغة الأجنبية يعتبر عامل تفرقة داخلي وخارجي بين تضامن وتعاون واتحاد الدول العربية وبالتالي يهدد هويتها ويقود الى تفككها.  تقول أورسولا ليندسي أن جامعة قطر أدخلت اللغة الإنجليزية كأحد الإصلاحات في التعليم منذ عام 2003م حيث قالت رئيسة الجامعة أنها تنظر الى اللغة الإنجليزية كمهارة مثل الكمبيوتر والإنترنت.[14] ولكن أي لغة لها منهجها وقيمها وقواعدها المتكاملة. لقد خاضت قطر العديد من المشاكل بسبب اختبارات القبول وبرامج التقوية المطلوبة وعزوف الطلاب. ولكن عندما أعلن المجلس الأعلى للتعليم عام 2012م أن اللغة العربية ستكون اللغة الرسمية للتدريس ، تضاعف التسجيل بالجامعة الى اكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة. أيضا كان لمدارس دولة قطر تجربة مع تدريس المواد العلمية باللغة الإنجليزية والتي تغيرت بعد سنوات من تجارب غير ناجحة الى استخدام اللغة العربية كلغة التدريس لها.
أهمية المحافظة على لغتنا العربية
اللغة العربية هي لغة القرآن. ولا يمكن أن تضيع مهما تعولمت الأقطار لأنها لغة القرآن المحفوظة: " إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون". ولأنها لغة الإسلام ، ترتبط بالعقيدة الإسلامية التي نجلها. وتتميز اللغة العربية بمفرداتها ومرادفاتها الغنية الثرية بالمعاني التي تشرح سياق وفحوى الحديث بالضبط. كما لها تأثير في التعبير بالكنايات والمجازات والإستعارات. وللدلالة على ذلك ، ذكر الزبيدي في مختصر "العين" أن المستخدم من الكلمات 5.620 في اللغة العربية والمهمل  6.600.093 كلمة.[15] كما أنها الأساس للعديد من اللغات مثل التركية والأوردو والفارسية واللغة الإنجليزية. ولقد وحدت اللغة العربية أقطاراً كثيرة. فهي اللغة الرسمية لجميع الأقطار العربية. ومن مميزات اللغة العربية الإيجاز. حاول أن تترجم من اللغة الإنجليزية الى العربية ستجد أن عدد الكلمات العربية أقل بكثير خصوصاً في ترجمة كتاب.
لذا فتميزنا وتنافسنا مع الآخرين لن يكون إلا بعد قناعة بقوة لغتنا العربية الأصيلة واعتزازنا بها وتمسكنا باستخدامها في تيسير امورنا. ويعتبر الحفاظ على اللغة العربية واجباً من واجبات تربيتنا ويستوجب غرس قيم الإنتماء والولاء لعروبتنا الاسلامية وتنمية الشعور القوي بالهوية العربية الاسلامية. فمجتمعنا القطري مجتمع محافظ وهو إمتداد موروث من الآباء والأمهات والأسلاف الأولين. ومن شأن طبيعة هذا المجتمع المحافظ توفير الحصانة الطبيعية ضد الغزو الفكري والثقافي الذي يهدد عروبتنا وإسلامنا. ولأننا في قطر أثبتنا الريادة في شتى المجالات ، نستطيع أن نبادر بقيادة وتطوير مناهجنا والإستفادة من المناهج الأجنبية ولكن بتطويعها الى لغتنا الأم.
لا تلمني في هواها ... ليس يرضيني سواها (حليم بن إبراهيم جريس دَمّوس (
لا تلمني في هواها ... ليس يرضيني سواها
لست وحدي أفتديها ... كلنا اليوم فداها
نزلت في كل نفس ... وتمشّت في دماها
فبِها الأم تغنّت ...    وبها الوالد فاها
وبها الفن تجلى ...  وبها العلمُ تباهى
كلما مرّ زمان ... زادها مجدا وجاها
لغة الأجداد هذي ... رفع الله لواها
فأعيدوا يا بنيها ... نهضة تحيي رجاها
لم يمت شعب تفانى ... في هواها واصطفاها

Endnotes


[1]              Dekker, D. E. (2003). A case study of the first language component bridging program in rural Philippines. Philippine Journal of Linguistics, 143-149.


[2]             Ming Ming Chiu, Suet-ling Pong, Izumi Mori, and Bonnie Wing-Yin Chow. Immigrant Students’ Emotional and Cognitive Engagement at School: A Multilevel Analysis of Students in 41 countries. J Youth Adolescence (2012) 41:1409–1425
[3]              Sharon Carstens. Bilengual Education for Global Citizenship. Human Organization, Vol 74. No1. 2015: 24

[4]              Cummins, Jim (2000). Bilingual children's mother tongue: Why is it important for education? Sprogforum Nr. 19, 2001, 15-20.

[5]              Nolasco, M.D.N. (2010). Fixing education through language. In Nolasco, R.M.D., Datar, F.A.,Azurin, A.M. (Eds.) Starting where the Children Are: A Collection of Essays on Mother Tongue-Based Multilingual Education and Language Issues in the Philippines, Quezon City:170+Talaytayan MLE Inc., 85-87.
[6]              Azurin,A. M. (2010). Reinventing basic education: the shift to mother tongue-based instruction. In Nolasco, R.M.D., Datar, F.A.,Azurin, A.M. (Eds.) Starting where the Children Are: A Collection of Essays on Mother Tongue-Based Multilingual Education and Language Issues in the Philippines, Quezon City:170+Talaytayan MLE Inc., 1-6.

[7]              Dekker, D. E. (1999). Leaving home: my language or yours? In Bautista, M. L.S. and Tan, G.O. (Eds.) The Filipino Bilingual: a multidisciplinary perspective. Linguistic Society of the Philippines, Manila, Philippines. (103-110)

[8]              Young, C. (2003). First language: a foundation for effective basic Education. Philippine Journal of Linguistics, 34 (1), 123-131.

[9]              Bernardo, A.B.I. (1999). Defining the domains and levels of literacy development for Filipino bilinguals: issues and prospects. In Bautista, M. L. S. and Tan, G.O. (Eds.) The Filipino Bilingual: a multidisciplinary perspective. Linguistic Society of the Philippines, Manila, Philippines. (73-86)

[10]           Reyes, M. L. (2000). Differential effects of mathematical ability and language use on computational and conceptual knowledge of descriptive statistics. The Asia-Pacific Education Researcher, 9 (1), 83-115.
[11]           Nicette Ganal. Demographic Profile and Perception of Teachers and School Heads on Mother Tongue as Language of Instruction. Indian Journal of Management Science (Ijms). Vol.– IV, Issue – 3, Dec. 2014
[12]           Copeland, R. W. (1984). How children learn mathematics: teaching implications of Piaget’s research. New York: Macmillan Publishing Company. (359-365)

[13]           Arzadon, C. (2010). Dedicated to cause greater than themselves. In Nolasco, R.M.D., Datar, F.A., Azurin, A.M. (Eds.) Starting Where the Children Are: A Collection of Essays on Mother Tongue-Based Multilingual Education and Language Issues in the Philippines, Quezon City:170+Talaytayan MLE Inc., 12-17.


[15]           صادق محمد الهادي. أهمية اللغة العربية ومميزاتها.


الجمعة، 3 يوليو 2015

NESHOOR



Upon my son's request, I have published an eBook "NESHOOR: Resurrection from the tombs of ICUs" last month (June 2015). It is a true story of a traffic accident that occurred to my son Ali Al Saadi, who entered into a coma from which he almost did not come out.
Here is a synopsis:
When you receive news about your son's accident, and the injury is described as serious, it is crippling. Life stops suddenly. A shock changes your life path and mobilizes all your resources to respond to and mitigate this disaster. My son Ali Al Saadi suffered a traffic accident that nearly killed him.
In this story and at my son's behest to document it as a lesson, I tell the harsh details of our experience as family members, relatives, and friends, and the lessons learned that will undoubtedly benefit the reader, through Ali's therapeutic journey that took almost a year. We hope that it will be a lesson to avoid other sorrows, God willing. We also hope that the discussion and the information in this story will benefit anyone interested in this topic.
For those who suffered the loss of the innocent lives of their loved ones who left them due to tragic traffic accidents, we hope that they find in this book sympathy and condolences and the means to become advocates for traffic safety.
The English eBook can be found through www.neshoor.com

The Arabic version is yet to come soon.

الأحد، 31 مايو 2015

هل إنتصر الفساد على الشفافية ؟

دروس مستفادة من فوز بلاتر

The photo source: BBC


فاز بلاتر بدورة جديدة وأثبت ان له نفوذ كبير على مستوى العالم فهو الشخص الذي تربع على عرش الفيفا منذ ١٩٩٨. حاولت الولايات المتحدة أن تنتزع منه رئاسة الفيفا القادمة قبل يومين من انتخابه وفشلت. سنحاول ان نستفيد من هذا الحدث قدر الإمكان بعرض الدروس المستفادة في نقاط موجزة.

الرشاوى في كل مكان حتى في الولايات المتحدة. ما هو الفرق بين الرشوة وبرامج الأوفست؟ كلها تضر بالمنافسة العادلة. لنسأل الامم المتحدة  ان كانت توافق على هذه البرامج. ما يحصل هو سياسات مغرضة. نحن بحاجة إلى التوصل إلى حلول الفوز للجميع والتعاون ، ولكن المتعصبين بيننا يخلقون الفوضى لصالحهم.

تزعم الدول الكبرى انها تحاول ارساء مبادئ الشفافية وتغيير الانظمة لتصبح اكثر شفافية وتضغط (كمثال) على دولة قطر بسبب سوء استغلال العمالة في بناء مشاريع استضافة كأس العالم ٢٠٢٢. لا يمكن تغيير الدول بأسلوب الإبتزاز لأن هذا الأسلوب له نتائج عكسية فهو يفرق بين الدول ويزرع الخصومات ويؤثر على التعاون الإقتصادي بينهم.

رغم انتقادات بلاتر بفساد الفيفا الا أنه شخصياً لم يتهم بأي قضية فساد.

لا زالت الولايات المتحدة تنظر العالم بمنظور راعي البقر وبغطرسة القوة المهيمنة لتشكل العالم وفق ارادتها. فتقوم بإنتزاع الناس من بلدان أخرى لمحاكمتهم في الولايات المتحدة بجرم لم يرتكب في الولايات المتحدة ومواطنين ليسوا أمريكيين.

تأييد ١٣٣ دولة لبلاتر يمثل هزيمة للولايات المتحدة ويوضح ان دول العالم لا ترضى بهيمنة الولايات المتحدة.

يستغل بلاتر قضايا الرشوة لصالحه عندما يواجه تهم الآخرين بفساد الفيفا فيعد بمكافحة الفساد ويتهم الآخرين بالفساد لإزالتهم عن منافسته على الرئاسة.

انسحاب علي بن الحسين من الجولة الثانية حفظ له ماء وجهه من نعت النتيجة بالخسارة والهزيمة.

بإمكان الشخص المنافسة على مناصب تتطلب بذل جهود مضنية مثل رئاسة فيفا العالم وهو بعمر ٧٩ سنة.

تصويت ٧٣ دولة للمرشح علي بن الحسين يعني ان هناك دول ستقلق بلاتر مستقبلاً وعليه القيام باصلاحات سريعة.

تعتبر الفيفا واحدة من أغنى الهيئات في العالم فهي تحصل على مليارات الدولارات من عائدات حقوق التسويق التلفزيوني ورعايتها. لذا فلديها نفوذ قوي. وايضا معرضة لدرجة اكبر من الفساد.

طبق بلاتر مبادئ ادارة الازمات فتصرف بسرعة لتدارك الامور واعترف بوجود مشكلة وفتح حوار صريح وقاد الامور من اعلى الهرم.

عارض بلاتيني بشدة ترشيح بلاتر ولكن عند فوز الأخير صافحه بحرارة بالغة. تناقض ! ولكن العلاقات أهم.

الاتحاد الاوروبي لكرة القدم ينتقد الفيفا عن الفساد وهو يفتقر الى وجود تنظيم لمكافحة الفساد مثل لجنة الأخلاقيات كما في الفيفا. 

الجمعة، 24 أبريل 2015

الغيرة وانعدام الثقة


الغيرة وانعدام الثقة


الغيرة عاطفة انسانية قوية الهدم. تأخذنا للجنون. تحدث عندما يشعر الشخص أنه سيفقد شخصاً عزيزاً على قلبه لمنافس له ولن يجد مثل هذا الشخص في المستقبل. فالعلاقة المتينة حماية وتعزيز كبير للثقة بالنفس وفقدانها يهدد ثقة الإنسان بنفسه. ويصاحب الغيرة الخوف والغضب والإذلال. فهي تتولد عندما لا يكون الشخص واثقاً من نفسة وتكون علاقة الصداقة أو الحب واهية.
الرجل لا يستحمل عذاب الغيرة وتكون حلوله الإبتعاد عن صديقه أو الإنفصال عن المرأة التي لا يثق بها. أما المرأة فتسعى للإحتفاظ بصديقتها أو بالرجل الذي تحبه ما إستطاعت إلى ذلك سبيلا.
الغيرة متأصلة الجذور ومن الصعب القضاء عليها. وفقدان الثقة لدى الشخص يكون أغلب الأوقات نتيجة حدث في صغره عندما لم يجد الحنان أو الإهتمام والحب الكافي. فالخوف من الهجران يحفز لديه الذعر.

والغيرة دائرة خبيثة : غياب الحب يقود للغيرة ، الغيرة تقود لغياب الحب. 




فالشخص المشكك والغيور يتصف بإلقاء اللوم على الآخر ، وطرح جميع أنواع المطالب الغير صحية ، وحتى الإعتقاد أنه يغشه عندما لا يكون كذلك. والشخص الذي لديه حالة الإرتياب يبدأ في خلق المزيد و المزيد من القيود على الطرف الثاني ، أو مطالبتة بمزيد من المعلومات حول ما يقوم به ، وهذا هو في كثير من الأحيان بداية النهاية.
إن محبة شخص آخر لا يعني إمتلاكه ، أو بأنه موجود هنا لمساعدتك أنت فقط لكي تشعر بالسعادة. أو لكي ترضى عن نفسك. يجب أن تأخذ احتياجاتهم بعين الاعتبار.
وفي جميع العلاقات يحتاج الشخص للإنفراد مع نفسه ، ويحتاج أن يقضي الوقت مع الآخرين. عندما نأخذ هذا الشخص بعيداً ونحرمه من التمتع بجوانب حياته فنحن لا نتصرف بطريقة محبة . عاجلا أم آجلا سيبدأ الشخص بالشعور بأنه محاصر ومراقب ويساء فهمه ويلام زوراً فيفكر في الخروج من هذه العلاقة.
إذا كان صاحب الغيرة يتوقع أن يتحمل صديقه أو شريكه ألم غيرته فسوف يخيب أمله عاجلا أو آجلا. إنه يبحث في الاتجاه الخاطئ . وبغض النظر عن مدى محبة الشخص ، وبغض النظر عن مدى الصداقة أو العلاقة الصلبة ، فالغيور هو من يتحمل مشاعره وألمه ويجب أن يسعى لحلها لوحده.
كتب راندي كونلي إن إنعدام الثقة يحدث وفق خمسة مراحل كما يبينها الشكل التالي: 

المرحلة الأولى: الشك
المرحلة الأولى من انعدام الثقة تبدأ بالشك. ستبدأ بالشعور في تجربة الشك حول مصداقية الشخص عندما تشعر بشيء من الغموض تجاه مصداقيتة مما يتسبب لك بوقفة بسيطة. قد يكون هذا الشك مزعج في الجزء الخلفي من عقلك وقد لا تشعر بالراحة حيال الموضوع ولا تستطيع وضع إصبعك عليه
المرحلة الثانية: الظن
إذا لم تحل ، ينمو الشك مع مرور الوقت الى الظن. والظن هو الاعتقاد دون دليل . كنت قد بدأت لمعرفة وجود نمط من السلوك الذي قد يدل على نقص الثقة ، ولكن لم يكن لديك تماما دليلا كافيا لجعل النتيجة قاطعة . رادار ثقتك يقول لك أن هناك شيئا خطأ.
المرحلة الثالثة: القلق
المرحلة الثالثة من انعدام الثقة هو القلق، و الشعور بالخوف أو عدم الارتياح ، التي غالبا ما يتجلى جسديا. عند التعامل مع شخص لا تثق به ثقة كاملة ، قد قد تواجهك العصبية ، وتسارع في ضربات القلب ، والغضب ، وفراشة المعدة ، أو حتى الاشمئزاز.
المرحلة الرابعة: الخوف
عند هذه النقطة في العلاقة، يرتفع انعدام الثقة إلى النقطة التي تكون فيها خائفا من إظهار ضعفك. لقد شهدت خروقات متكررة من عدم الثقة ونمت لدرجة خوفك من فقدان حياتك العاطفية أو كيانك العاطفي.
المرحلة الخامسة: الحماية الذاتية
نتيجة للخوف الذي تواجهه ، تتحرك في حالة من الحماية الذاتية . تضع الجدران في علاقتك لمنع شخص آخر الحصول على مقربة منك . هذا عمل من أعمال الحفاظ على الذات يقلل من ضعفك ، ولكن أيضا يعزز حالة انعدام الثقة في العلاقة.
كلما عالجت الموضوع في بدايته كلما سهل عليك العلاج. أما دخولنا في مراحل متقدمة يعني أننا دخلنا في أمراض الوسواس القهري والهلوسة وانفصام الشخصية وغيرها ، جميعها تحتاج علاج تخصصي.

أسباب الغيرة
¤     الغيرة تشير الى انعدام الثقة في النفس
¤     الغيرة تشير الى انعدام الثقة في شخص واحد
¤     الغيرة تشير الى حاجة غير صحية من أجل السيطرة
علاج الغيرة
¤     ثق بالطرف الآخر
¤     توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين
¤     كن مستعداً لفقدان صديق العمر أو شريك حياتك ان استمرت الغيرة وواصلت في عدم الثقة
¤     لا تلعب ألعاب توقف رجاءً. خيالك سيدمرك
¤     زد في سعة احتمالك. دعه معهم وقتاً اطول. سجنه معك سيجعله يفكر بالفرار
¤     استخدم خيالك ليدخل عليك افكارا سعيدة

المراجع:
Brenda Shoshanna. How to deal with jealousy and Distrust in a relationship

Randy Conley. Leading with Trust.

تناقض وتوافق عقاب الأبناء بين الشرق والغرب

كيف نتدرج بعقاب أبناؤنا؟



أتذكر يوماً بأني طرحت سؤالاً على أخصائي اجتماعي مصري ونفس السؤال على أخصائية نيوزيلندية عن عقاب الطفل عندما يخطئ ويكرر خطأه. 

الاجابتين مختلفتين بين الشرق والغرب وجميعها تؤدي الغرض واترك لكم الحكم :

كيف نتدرج بعقاب أبناؤنا؟ الاجابة العربية

١. الجاهل: اذا أخطأ أول مرة اعتبره جاهل فعلمه الصواب والخطأ

٢. النسيان: وإذا أخطأ للمرة الثانية بنفس الخطأ إعتبره ناسياً فذكره

٣. العذر: إذا أخطأ بنفس الخطأ للمرة الثالثة فإلتمس له العذر كما قال جعفر بن محمد: التمس لأخيك عذرا واحدا إلى سبعين عذرا

٤. العقاب غير الضرب: إذا أخطأ للمرة الرابعة فعاقبه بعقاب غير الضرب كسحب الإمتيازات التي تمنحه والحرية التي يتمتع بها

٥. العقاب بالضرب الغير مبرح أو ما وافقه ألماً: إذا أخطأ الإبن أو الإبنة للمرة الخامسة فإضربه ضرباً غير مبرحاً

اما الاجابة الاجنبية فهي كالتالي:

توجيهات العقاب


١.  شخصيتك قول وفعل: كل ما تتكلم عنه طبقه. كن حازم

٢.  أصلح بحب: خاطب طفلك كما تحب ان يخاطبوك وامتنع عن الصراخ او اي فعل يقلل الاحترام

٣.  حذر مرة واحدة قبل معاقبة طفلك: لا تكرر تحذيراتك عندما ترى طفلك لا يتوقف عن الخطأ. عاقب

٤.  عاقب الطفل عندما قصد وتعمد ارتكاب سلوكاً عنيفاً

٥.  عاقب فوراً: العقاب المتأخر غير مؤثر

٦.  عندما تعاقب علق بجملة واحدة فقط عن القانون الذي انتهك: تجنب الخطاب المطول

٧.  تجاهل مجادلة الطفل: لا تنتبه الى محاولة الطفل تأخير العقاب بمبرراته الواهية

٨.  عقابك يجب ان يكون موجز وقصير: احرمه يوماً او اثنين من لعبة مثلاً. هناك معادلة : يوم عن كل سنة من عمر الطفل. اذا كان عمره خمس سنوات احرمه خمسة ايام.

٩.  نفذ العقاب بجب وثقة: استقبل الطفل في حلقة العائلة ولا تعلق عن السلوك الذي حصل

١٠.  وجه العقاب للسلوك وليس للشخص: تجنب استخدام مثل هذا التعليق: انت عمرك ما تسوي شي صح"

١١.  توقع ان السلوك سيسوء قبل ان يتحسن: طفلك ذكي ويختبرك ويستمر في اختبارك حتى تلين وتخسر. تدرج بحرمانه من امتيازاته وصلاحياته حتى علاجه نفسياً

كن قول وفعل
كن حازماً
لا تضرب لأن الضرب يولد العنف فأنت تقول لطفلك : نعم مسموح لإستخدام العنف في حل المشاكل"

معلومة أخيرة: هناك ٣٣ دولة تمنع ضرب الطفل منها نيوزيلاندا ودول افريقية. اما في الولايات المتحدة فلا يوجد قانون يمنع ضرب الطفل.
تم
-